
عائدات النفط تساعد على التنويع
تستثمر دول الخليج مليارات الدولارات لتنويع اقتصاداتها التي كان يهيمن عليها النفط تقليدياً.
إنها عملية طويلة الأمد وغالباً ما تتضمّن مشاريع كبرى كإنشاء أول مدينة في العالم خالية من الكربون في أبو ظبي. ولكن النتائج بدأت تظهر في حالات عديدة. على سبيل المثال، ركزت البحرين جهودها على بناء صناعة خدمات مالية أصبحت الآن مصدر التوظيف الرئيسي في البلاد، وتدر بحوالى 27% من الناتج المحلي الإجمالي بالمقارنة مع النفط الذي يدر بنسبة 25%.
وتقوم بلدان الخليج باستثمارات مكثفة في صناعات الكيماويات البترولية، ولا بد من أنها تملك أفضلية تنافسية قوية على عدة منتجين نظراً إلى أنّها مصدر المواد الخامة، النفط الخام.
وتشجع الحكومة الإماراتية أيضاً على تطوير أحدث التكنولوجيات الرفيقة بالبيئة. على سبيل المثال، تنفق شركة أبو ظبي للطاقة المستقبلية ما يقارب 350 مليون دولار أميركي على مصنع لإنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية وتقوم Masdar ببناء أول مدينة خالية من الكربون في العالم. وهذه السنة، تضمنت الصفقة التي تبرمها شركة آبار للاستثمار لشراء حصة في شركة صناعة السيارات Daimler التزاماً بالاستثمار في تصنيع سيارات كهربائية وإنشاء مركز تدريب في الإمارات العربية المتحدة.
في أبو ظبي، تساعد Invest AD على بناء صناعة خدمات مالية قوية، مما يشكل بحد ذاته مبادرة تنويع رئيسية. وستساعد أيضاً على توجيه الاستثمار نحو مجالات أخرى جديدة من الاقتصاد تحتاج إلى رأسمال نمو.
ساعد الكسب المفاجئ المحقق من ارتفاع أسعار النفط في أواسط العقد الأول من الألفية الثالثة على تمويل عملية التنويع. فبلغت عائدات النفط الخليجي معدل 155 مليار دولار أميركي خلال الفترة الممتدة بين العامين 1998 و2002 ولكنها قفزت إلى 600 مليار دولار أميركي في العام 2007 وإلى 875 مليار دولار أميركي في العام 2008، فيما ارتفعت أسعار النفط الخام إلى ذروة 145.6 دولاراً أميركياً للبرميل الواحد.
وبارتفاع أسعاره، أصبح النفط يؤدي دوراً أكبر في الاقتصاد خلال أواسط العقد الأول من الألفية الثالثة، وأصبحت اقتصادات المنطقة مرتبطة بالاقتصاد العالمي أكثر من ذي قبل. وفق الأبحاث التي أجرتها Nomura، ازدادت معامل الارتباط لنمو الإنتاج المحلي الإجمالي الفعلي في السعودية والإمارات العربية المتحدة مقابل النمو العالمي من -0.65 و-0.15 على التوالي في التسعينات إلى 0.78 و0.89 خلال الأعوام الستة الأخيرة.
بعكس حالات ارتفاع أسعار النفط السابقة، وجهت الحكومات عائدات النفط نحو مجالات جديدة ولا سيما مشاريع البنى التحتية، وساعدت على إطلاق فورة في إنفاق المستهلكين عبر منطقة الخليج. نتيجة لذلك، ارتفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الفعلي من 0.5% فقط بين العامين 1980 و2002 إلى 6.8% خلال الأعوام الستة الأخيرة.
من ناحية أخرى، وفق The Conference Board، يحتاج الخليج إلى بذل المزيد من الجهود لتحسين أداء القطاعات غير النفطية. فوفق الأبحاث التي أجراها المستشارون، تدنى المحصول للساعات المعمول خلالها في مجلس التعاون الخليجي بنسبة 0.2 في المئة بين العامين 2002 و2007، عند استثناء قطاع النفط والغاز.

المملكة العربية السعودية - جمع الأموال لعملية التنويع
ترأس القطاع غير النفطي عملية النمو في السعودية منذ العام 2003 بنسبة 70%. وأدت قطاعات المالية والإنشاء والنقل والاتصال والكيماويات البترولية إلى نمو غير نفطي ثابت في السنوات الأخيرة بلغ معدله نسبة 4.6% منذ العام 2002 بالمقارنة مع 2.75% في التسعينات.
غير أنّ النفط يشكّل 88% من مجموع الصادرات و87% من عائدات الموازنة و31% من الناتج المحلي الإجمالي، فتبقى السعودية مبنية على قطاع النفط ولكنها أصبحت أكثر احتراساً في الإنفاق مما كانت عليه في حالات ارتفاع أسعار النفط السابقة، مدخرة 76% من الكسب المفاجئ المحقق من النفط بين العامين 2002 و2008. وانخفض الدين العام مما يفوق 100% من الناتج المحلي الإجمالي في التسعينات إلى 13.5% في العام 2008.